مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
34
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فيه فتوى ونصّاً « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ، بل ضرورة الدين « 3 » . وهو واجب كفائي يسقط بقيام البعض به ويعاقب الجميع مع الإخلال « 4 » وإن كانت الولاية على ذلك لأولى الناس بالميّت بحيث يشترط تحصيل إذنه . نعم ، صرّح بعض الفقهاء بوجوبه على الوليّ عيناً ثمّ على غيره كفاية ؛ لعدم الدليل على كونه كفائياً ، وأنّ الذي يظهر من الأخبار توجّه الخطاب بجميع أحكام تجهيز الميّت إلى الوليّ وهو المكلّف بها ، وعلى تقدير امتناعه عنها أو إذنه للغير تجب على غيره ، فالتكليف بها للغير طولي « 5 » ، كخبر غياث بن إبراهيم الرزامي عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه قال : « يغسّل الميّت أولى الناس به » « 6 » . ومرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يصلّي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحبّ » « 7 » . ونوقش فيه : أوّلًا : بمنع المنافاة عرفاً بين الدليلين ؛ لأنّ هذه الأخبار من أدلّة الولاية ، أي إثبات حقّ للولي لا وجوبه عليه تعييناً ، فلا دلالة فيها على اختصاص التكليف بالوليّ لتكون منافية لما دلّ على عمومه لغيره ، فيجمع بينهما بالتقييد « 8 » . وثانياً : بأنّ ذلك مخالف لإطلاقات الأخبار ، وللقطع الخارجي بسقوط التكفين عن الجميع عند قيام البعض به ، ممّا يعني كون وجوبه كفائياً « 9 » . 2 - ولاية وليّ الميّت في أمر تكفينه : ذهب بعض الفقهاء إلى ثبوت الولاية لولي الميّت في تجهيزه ، ومنه التكفين على نحو يجب على غيره الاستئذان منه ، وإن كان وجوب الاستئذان لا ينافي وجوب التكفين الثابت كفائياً في حقّ الجميع ، فالاستئذان من الولي شرط في صحّة الفعل . وقال السيّد الخوئي : « الصحيح أنّ القدر المتيقّن الثابت بالسيرة العملية الخارجية عدم جواز مزاحمة الولي ومعارضته بحيث لو أراد المباشرة للصلاة على الميّت أو تغسيله أو نحو ذلك أو أمر بها شخصاً لا يجوز معارضته في ذلك والإقدام بها ، وأمّا أنّ الاستئذان منه واجب على غير الولي بحيث لا يصحّ منه العمل من غير استئذان فهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ وذلك لأنّ ما استدلّ به على وجوب ذلك عدّة من الأخبار كلّها ضعيفة وغير قابلة للاعتماد عليها : منها : مرسلة [ الشيخ ] الصدوق ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يغسّل الميّت
--> ( 1 ) الحدائق 4 : 2 . جواهر الكلام 4 : 158 . ( 2 ) مستند الشيعة 3 : 178 . جواهر الكلام 4 : 159 . ( 3 ) مستند الشيعة 3 : 178 . ( 4 ) المبسوط 1 : 248 . الغنية : 101 . المعتبر 1 : 264 . جواهر الكلام 4 : 30 . ( 5 ) الحدائق 3 : 359 - 360 . ( 6 ) الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 3 : 114 ، ب 23 من صلاة الجنازة ، ح 1 . ( 8 ) مستمسك العروة 4 : 35 - 36 . ( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 43 .